النووي
52
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
تُقِرُّ عَلَى نَفْسِهَا ، قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ . وَالثَّانِي : لَا ، لِأَنَّهَا كَالْمُقِرَّةِ عَلَى الْوَلِيِّ ، قَالَهُ الْقَفَّالُ ، وَالثَّالِثُ : يُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَفِيفَةِ وَالْفَاسِقَةِ ، قَالَهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ . وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا الْخِلَافِ بَيْنَ أَنْ تُفَصِّلَ الْإِقْرَارَ وَتُضِيفَ التَّزْوِيجَ إِلَى الْوَلِيِّ فَيُكَذِّبَهَا ، وَبَيْنَ أَنْ تُطْلِقَ إِذَا قَبِلْنَا الْإِقْرَارَ الْمُطْلَقَ فَقَالَ الْوَلِيُّ : لَا وَلِيَّ لَكِ غَيْرِي ، وَمَا زَوَّجْتُكِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا فِي تَكْذِيبِ الشَّاهِدَيْنِ إِذَا كَانَتْ قَدْ عَيَّنَتْهُمَا . وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ تَكْذِيبُهُمَا ، لِاحْتِمَالِ النِّسْيَانِ وَالْكَذِبِ . فَإِنْ قُلْنَا : تَكْذِيبُ الْوَلِيِّ يَمْنَعُ قَبُولَ إِقْرَارِهَا ، فَكَانَ غَائِبًا ، لَمْ يُنْتَظَرْ حُضُورُهُ ، بَلْ تُسَلَّمُ إِلَى الزَّوْجِ فِي الْحَالِ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِنْ عَادَ وَكَذَّبَهَا ، فَهَلْ يُحَالُ بَيْنَهُمَا لِزَوَالِ الضَّرُورَةِ ، أَمْ يُسْتَدَامُ ؟ وَجْهَانِ ، رَجَّحَ الْغَزَالِيُّ الْأَوَّلَ ، وَغَيْرُهُ الثَّانِيَ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْقَدِيمِ ، فَجَرَى الْإِقْرَارُ فِي الْغُرْبَةِ ، ثُمَّ رَجَعَا إِلَى الْوَطَنِ ، فَفِي الْحِوَالَةِ بَيْنَهُمَا الْوَجْهَانِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ قَضَى قَاضٍ بِالْإِقْرَارِ ، لَمْ يُنْقَضْ . فَرْعٌ أَقَرَّ الْوَلِيُّ بِإِنْكَاحِهَا ، إِنْ كَانَ لَهُ إِنْشَاءُ النِّكَاحِ الْمُقَرِّ بِهِ عِنْدَ الْإِقْرَارِ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ ، لِقُدْرَتِهِ عَلَى الْإِنْشَاءِ . وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ حَتَّى تُوَافِقَهُ الْبَالِغَةُ . وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْإِنْشَاءُ بِغَيْرِ رِضَاهَا ، لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُجْبِرٍ ، أَوِ الْحَالُ غَيْرُ حَالِ الْإِجْبَارِ ، أَوِ الزَّوْجُ لَيْسَ بِكُفْءٍ ، لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ . وَلَوْ قَالَ وَهِيَ ثَيِّبٌ : كُنْتُ زَوَّجْتُهَا فِي بَكَارَتِهَا ، لَمْ يُقْبَلْ ، وَاعْتُبِرَ وَقْتُ الْإِقْرَارِ ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْإِمَامُ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ . وَيُمْكِنُ جَعْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ أَقَرَّ مَرِيضٌ لِوَارِثِهِ بِهِبَةٍ فِي الصِّحَّةِ .